الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

30

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

كلام المنار في تفسير الإماتة ومع ذلك قال عبده في المنار : « انّ الإماتة في الآية بمعنى النوم » . ثمّ ساق تلميذه رشيد رضا قصصاً وحكايات تأييداً لكلام أستاذه : « من نوم شخص شهرين ، وشخص آخر أربعة أشهر ونصف ، وقال في جملة من كلامه : وقد كتب إلى مجلَّة المقتطف سائل يقول : انّه قرأ في بعض التقاويم أنّ امرأة نامت 5500 يوم أي بلياليها من غير أن تستيقظ ساعة ما في خلال هذه المدّة » « 1 » . أقول : ولعلّك تتمكّن من الإجابة إذا تأمّلت ما حرّرناه من عدم استعمال الموت بمعنى النوم ، وظهور الآية صدراً وذيلًا في معنى الموت حقيقةً ، وأمّا تشبيهه المقام بقصّة أصحاب الكهف فمع أنّه مع الفارق لعدم استعمال لفظ « الموت » في قصّة أصحاب الكهف ، أنّ الأمر فيها ليس مسلّماً ، بل يأتي في محلّه : أنّ احتمال الموت فيها أقوى ، فانتظر . ومع ذلك فانّ للتعجب من عبده مجالًا ، حيث إنّه ذكر قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 2 » ، واستدلّ به على مراده ، الّا أنّه على خلاف مراده أدلّ ؛ لأنّ المعنى : اللّه يتوفّى ويقبض الأرواح حين موتها ، ويقبض كذلك الأنفس التي لم تمت في منامها ، فيتحصّل بذلك : أنّ الموت قسيم للنوم ، وأنّ مقسمهما هو التوفّي ، فتوفّي الأنفس تارةً يكون في الموت فتقبض ولا تعود إلى البدن ، وأخرى يكون في النوم فتعود إلى البدن . والظاهر أنّه غفل في تفسير الآية بذلك ، فغَلِطَ حينئذٍ واستنتج ما استنتج . فتحصّل من ذلك : أنّ الإماتة بمعناها الظاهري هي الإماتة الحقيقية ، وليست الإنامة ، فما اخترناه هو مختار القوم ، وهذا ما أشار اليه البلاغي في تفسيره ، وأيّده

--> ( 1 ) . المنار : 3 / 50 . ( 2 ) . الزمر : 42 .